أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٧ - وقفة مع صاحب الكفاية
عرفت [١] في الوجه الرابع.
وإن كان المراد من جعل المؤدّى هو إنشاء حكم على طبق مؤدّاها ، كما ربما يومئ إليه قوله فيما تقدّم : فإنّه ليس في الحكومة الظاهرية توسعة وتضييق واقعي إلاّبناء على بعض وجوه جعل المؤدّى الذي يرجع إلى التصويب الخ [٢] فلا يخفى أنّه بناءً على هذا المعنى من جعل المؤدّى لا تكون الأمارة قائمة مقام العلم بجميع أقسامه ، بل لا تكون حينئذ إلاّسبباً أو موضوعاً لأحكام شرعية مجعولة على طبق ما أدّت إليه.
ومن ذلك كلّه يتّضح لك التأمّل أيضاً فيما أفاده قدسسره بقوله : ولا يحتاج إلى جعلين حتّى يقال إنّه ليس في البين جعلان ، والجعل الواحد لا يمكن أن يتكفّل كلا الجزأين لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، حيث إنّ تنزيل الظنّ منزلة العلم باعتبار المؤدّى يرجع في الحقيقة إلى تنزيل المظنون منزلة المعلوم ، فيكون النظر إلى الظنّ والعلم نظراً مرآتياً ، وتنزيل الظنّ منزلة العلم باعتبار نفسه وبما أنّه جزء الموضوع يرجع في الحقيقة إلى لحاظ الظنّ والعلم شيئاً بحيال ذاته ، ويكون النظر إليهما استقلالياً ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في جعل واحد ، لا لمكان أنّه ليس هناك مفهوم عام يجمعهما ، كما يقال إنّ الجمع بين الشيئين في استعمال واحد لا يمكن لعدم الجامع بينهما ، بل لمكان عدم إمكان الجمع بين اللحاظين لتنافيهما ذاتاً الخ [٣].
فإنّ الظاهر منه هو أنّ تنزيل الأمارة منزلة العلم الطريقي الصرف والطريقي
[١] في صفحة : ٧٢ ـ ٧٣. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١٩. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٢٢.